تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

18

منتقى الأصول

الوجه الثاني : ان الخصوصيات المأخوذة في الحكم العقلي كلها خصوصيات تقييدية مأخوذة في الموضوع قيدا ولم تلحظ علة لثبوت الحكم لمعروضه ، فموضوع الحكم العقلي بقبح الصدق في حال الاضرار ، هو الصدق بقيد كونه مضرا ، لا ان موضوعه هو الصدق وعلته الاضرار . وعليه ، فالشك في بقاء الخصوصية يستلزم الشك في الموضوع قهرا . وهذا الوجه وإن لم يذكر في الكلمات في المقام ، لكن يمكن ان يستفاد من بعض كلمات المحقق الأصفهاني في مبحث مقدمة الواجب ( 1 ) ، حيث التزم هناك بان عنوان المقدمية جهة تقييدية لا جهة تعليلية كما يراه صاحب الكفاية ( 2 ) . وعلى كل فيمكن التنظر فيه من جهتين : الأولى : ان الأساس الذي يبتني عليه ليس من المسلمات ، فان هناك من لا يرى أن جميع الخصوصيات ملحوظة جهات تقييدية في موارد الأحكام العقلية . الثانية : انه لو سلم ذلك ، فهذا لا ينفع بعد ما عرفت من أن المدار في الموضوع على نظر العرف لا نظر العقل ، فكون الخصوصية تقييدية بنظر العقل لا يجدي إذا لم تكن كذلك بنظر العرف ، بل كانت من طواري الموضوع وحالاته بنظره . نعم ، لو قلنا بان المدار على الموضوع المأخوذ في دليل الحكم لأجدى ما ذكر ، إذ دليل الحكم على الفرض هو العقل ، والمفروض ان الخصوصية بحسبه مقومة . الوجه الثالث : دعوى أن الخصوصية المتبدلة أو المشكوكة مقومة بنظر العرف ، فلا مجال للاستصحاب حينئذ . وذلك بأحد بيانين : البيان الأول : ان الكلام فيما نحن فيه في الأحكام العقلية المستتبعة لحكم

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 347 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 90 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .